صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
104
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
العقلية إذ لو كان له جنس وفصل لكان جنسه مفتقرا إلى الفصل لا في مفهومه ومعناه بل في أن يوجد ( 1 ) ويحصل بالفعل فحينئذ نقول ذلك الجنس لا يخلو اما ان يكون وجودا محضا أو مهية غير الوجود فعلى الأول يلزم ان يكون ما فرضناه فصلا لم يكن فصلا إذ الفصل ما به يوجد الجنس وهذا انما يتصور إذا لم يكن حقيقة الجنس حقيقة الوجود وعلى الثاني يلزم ان يكون الواجب ذا مهية وقد مر انه نفس الوجود وحقيقته بلا شوب وأيضا لو كان للواجب جنس كان مندرجا تحت مقولة الجوهر وكان أحد الأنواع الجوهرية فيكون مشاركا لسائر الأنواع الجوهرية في الجنس العالي وقد برهن على امكانها وقد مر ان امكان النوع يستلزم امكان الجنس المستلزم لامكان كل واحد من افراد ذلك الجنس من حيث كونه مصداقا له إذ لو امتنع الوجود على الجنس من حيث هو جنس أي مطلقا لكان ممتنعا على كل فرد فاذن يلزم من ذلك امكان الواجب تعالى عن ذلك علوا كبيرا . تلخيص عرشي لو كان للواجب اجزاء حديه عقلية فلا يخلو اما ان يكون
--> ( 1 ) أي في عالم العقل لحصول النوع مجردا عن المحصلات الصنفية والشخصية المادية في عالم أرباب الأنواع أو في عالم عقلنا إذ الاعتبار في التمامية والنقصية بالعقل لا بالحس واما الوجود في هذا العالم فيحتاج إلى المصنفات والمشخصات ولا يتم بالفصول فقط . وإذا علمت ما ذكرنا علمت سر قولهم ان النوع ماهية تامه محصله والجنس ماهية ناقصة مبهمة إذ لم يقل أحد بوجود رب الجنس ولم يمكن الإشارة العقلية إلى الجنس متحصلا لكونه بعض الماهية لا ماهية تامه ويشار إليه في العقل إشارة ابهامية كالأمر المردد بين المعينات والفاني في المحصلات إذ وجود الجنس وجودات كوجودات الأنواع الطبيعية والأنواع العقلية وما يتصور متحصلا منعزلا عن الفصول انما هو مأخوذ بشرط لا مادة عقلية لا جنس بما هو جنس ولفناء وجوده في الفصول يحمل على الكثرة المختلفة الحقائق مواطاة بخلاف النوع إذ له وجود في العقل إذ الوجود انما هو للماهية التامة وهي الماهية النوعية - س قده .